محمد بن زكريا الرازي
304
الحاوي في الطب
قال : فأما التخمة التي تكون معها حموضة فلا تكاد تكون معها حمى ، وإن حدثت معها حمى فهي إلى أن يكون حمى يوم أقرب . قال : لأن البخار الكائن عن التخمة الحامضة بخار بارد يسير لا بخار دخاني كثير . قال : فحمى يوم من تخمة حامضة ، وحمى العفن قد تحدث منها فنحن نذكرها في حميات العفن . قال : فأما من حم من ورم الأربية فإنه بعد أن يعني بالورم وتنحط الحمى يستحم ويغتذي أمنا من أن تعود الحمى إليه وقد تكون حمى يوم لكثرة الأكل والشرب إذا ثقلا على المعدة جدا وأحوج « 1 » إلى القيء ، وهؤلاء ينبغي أن يناموا فضل نوم ثم يستحموا ويغتذوا غذاء خفيفا فقط . قال : ولأن الحميات أكثر ما تسرع إلى هذين المزاجين الحار اليابس والحار الرطب وقد ذكرنا ما يحدث في الحار اليابس فإني ذاكر حال المزاج الحار الرطب . قال : وهذه الأبدان الذفرة المنتنة العرق والبول والبراز ، ويحدث بهذه الحمى من الأسباب التي تحدث بالأبدان المرارية ليس بدون ذلك أو علاجها وتخالفها في أنها أحمل منها للجوع والعطش وأقل حاجة إلى الترطيب ، وأما التوسيع للمسام فحاجتهم إليه ليست بدون ذلك أصلية كانت هذه الأمزجة أو مكتسبة . قال : والمزاج الحار اليابس تؤول به الحال من حمى يوم إلى حمى حادة وإلى الدق إذا لم يدبر على ما ينبغي فأما الحار الرطب فيؤول به إلى حميات العفن . التاسعة من « حيلة البرء » ، قال : متى حدثت حمى يوم عن احتراق شمس أو عن عوارض النفس أو ورم اللحم الرخو أو عن تعب أو سبب آخر باد أي ظاهر فليس يمتد إلى الثالث أصلا إن لم يعرض في التدبير خطأ . فأما متى حدثت من امتناع ما كان يتحلل فممكن أن تتجاوز الثالث إذا كان لانسداد المسام لا تكاثفها لأن الحادث لتكاثفها ينحل كما ينحل سائر حميات يوم وكذا إن كانت السدد يسيرة فأما إن كانت عظيمة فلا بد أن تبقى أو تنوب بقدر عظمها ويخيل أنها ليست حمى يوم . قال : وحمى يوم السددية لا تكون إلا في الأبدان الكثيرة الدم لأن السدة لا تفنى بتولد الحمى دون أن يكون المتحلل من البدن بخارا كثيرا جدا فإذا انسدت المسام قل ما يتحلل منه بالإضافة إلى الحال الأولى فاجتمعت في البدن حرارة أوجبت الحمى . قال : حمى يوم إذا كانت من سدد عظيمة ولم تعالج كما يجب انتقلت إما إلى مطبقة بلا عفن أو إلى مطبقة بعفن أو إلى بعض حميات العفن النائبة . لي : ولا تنتقل هذه إلى الدق لأن هذه تكون مع الامتلاء وكثرة رطوبات ، قال : وإذا
--> ( 1 ) لعل الصواب : « وهؤلاء أحوج .